القرطبي
342
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - قرأ أبو عمرو وقالون في رواية بين الفتح والاسكان ، على مذهبه في الاخفاء والاختلاس . الثالثة - قرأ ابن عامر وابن كثير وورش وابن محيصن " يهدي " بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، قال النحاس : هذه القراءة بينة في العربية ، والأصل فيها يهتدى أدغمت التاء في الدال وقلبت حركتها على الهاء . الرابعة - قرأ حفص ويعقوب والأعمش عن أبي بكر مثل قراءة ابن كثير ، إلا أنهم كسروا الهاء ، قالوا : لان الجزم إذا اضطر إلى حركته حرك إلى الكسر . قال أبو حاتم : هي لغة سفلى مضر . الخامسة - قرأ أبو بكر عن عاصم " يهدي " بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ، كل ذلك لاتباع الكسر كما تقدم في البقرة في " يخطف " ( 1 ) [ البقرة : 20 ] وقيل : هي لغة من قرأ " نستعين ( 2 ) ، و " لن تمسنا النار " ونحوه . وسيبويه لا يجيز " يهدي " ويجيز " تهدي " و " نهدي " و " إهدي " قال : لان الكسرة في الياء تثقل . السادسة - قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى بن وثاب والأعمش " يهدي " بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال ، من هدى يهدي . قال النحاس : وهذه القراءة لها وجهان في العربية وإن كانت بعيدة ، وأحد الوجهين أن الكسائي والفراء قالا : " يهدي " بمعنى يهتدي . قال أبو العباس : لا يعرف هذا ، ولكن التقدير أمن لا يهدي غيره ، تم الكلام ، ثم قال : " إلا أن يهدى " استأنف من الأول ، أي لكنه يحتاج أن يهدى ، فهو استثناء منقطع ، كما تقول : فلان لا يسمع غيره إلا أن يسمع ، أي لكنه يحتاج أن يسمع . وقال أبو إسحاق : " قما لكم " كلام تام ، والمعنى : فأي شئ لكم في عبادة الأوثان . ثم قيل لهم : " كيف تحكمون " أي لأنفسكم وتقضون بهذا الباطل الصراح ، تعبدون آلهة لا تغني عن أنفسها شيئا إلا أن يفعل بها ، والله يفعل ما يشاء فتتركون عبادته ، فموضع " كيف " نصب ب " - تحكمون " .
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 221 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 146 .